ابراهيم رفعت باشا
168
مرآة الحرمين
الأخير . فلما تولى الخلافة عمر بن الخطاب كان أوّل ما عمله أن نفذ مشيئة أبى بكر فأرسل مددا إلى المثنى يقوده أبو عبيدة بن مسعود الثقفي . فانتصر أبو عبيدة في أوّل الأمر على الفرس ولكنه خالف نصيحة القائد المجرب المثنى بن حارثة فاشتبك مع الفرس في واقعة الجسر التي انتهت بقتله وفناء معظم جيشه . فلما بلغ الخليفة ذلك جدّ في إرسال الجند إلى العراق . أما المثنى فتراجع إلى حدود الصحراء واستمدّ من يليه من القبائل العربية النصرانية فأمدّوه عصبية منهم لإخوانهم العرب واشتبك مع الفرس في واقعة البويب فكان النصر له عليهم . في ذلك الوقت تولى على الفرس شاب حمى هو يزدجرد آخر آل ساسان فعزم على طرد العرب من بلاده وساق على العراق 000 ، 120 مقاتل يقودهم قائده رستم . فرأى المثنى أن لا قبل له بلقاء ذلك الجيش الجرار وتراجع مرة أخرى إلى الصحراء ريثما ترد عى ؟ ؟ ؟ ه النجدة من المدينة . ولكنه لم يمدّ له في عمره حتى يرى آثار إخلاصه وحسن بلائه فقد توفى بعد قليل من الزمن من جراح أصابته في واقعة الجسر . ومن حسن حظ الجيش العربي أن أدركته النجدة يقودها سعد بن أبي وقاص . رابط سعد في سهل القادسية بجيش يبلغ ( مع مدد جاء من الشام أثناء القتال ) 000 ، 40 مقاتل . وكان الجيش الفارسي حياله على الجانب الشرقي للفرات . وظل الجيشان متواقفين مدة طويلة حتى نفد صبر يزدجرد وأمر رستم ببدء القتال فعبر رستم الفرات ونشب بين الفريقين قتال عظيم دام ثلاثة أيام ثم انجلى عن انتصار باهر للعرب . وكانت تلك الواقعة فاصلة في شأن العراق فإنها استتبعت ارتجاع الحيرة وما والاها من المدن التي كانت سقطت في أيدي الفرس ثم الزحف إلى المدائن عاصمة الفرس وأخذها . كذلك كان من نتائجها فرار يزدجرد واستيلاء العرب على الأرض الواقعة جنوبي الموصل وقرقيسياء . وعند ذلك أمر الخليفة سعدا ألا يتابع الفتح واكتفى من بلاد الفرس بالعراق . فاتخذ سعد المدائن مقرّا له وشرع ينظم شؤون الحكومة الجديدة . غير أن غارة من الفرس على العرب كانت السبب في واقعة